مرتضى الزبيدي

396

تاج العروس

القَفِيلُ : السَّوْطُ ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ في قوله تعالى : " إنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذكْرِ رَبِّي " ( 1 ) أَيْ لَصِقْتُ بالأَرْضِ لِحُبِّ الخَيْلِ حَتَّى فاتَتْنِي الصَّلاةُ ( 2 ) أَوْ أَحَبَّ البَعِيْرُ إحْبَابا : أَصَابَهُ كَسْرٌ أَو مَرَضٌ فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ قال ثعلبٌ : ويقال لِلْبَعِيرِ الحَسِيرِ : مُحِبُّ ، وأَنْشَدَ يَصِفُ امْرَأَةً قَاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ وبَعَثَتْ ( 3 ) بِهِ إلى أَقْرَانِهَا . جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمينَ بالسَّبَبْ * فَهُنَّ بَعْدُ كُلُّهُنَّ كالمُحِبّ وقال أَبُو الهَيْثَمِ : الإِحْبَابُ : أَنْ يُشْرِفَ البَعِيرُ عَلَى المَوْتِ من شِدَّةِ المَرَضِ فَيَبْرُكَ وَلاَ يَقْدِرَ أَنْ يَنْبَعِثَ ، قال الراجز : مَا كَانَ ذَنْبِي مِنْ مُحِبٍّ بَارِكْ * أَتَاهُ أَمْرُ اللهِ وهْوَ هَالِكْ والإِحْبَابُ : البُرْءُ من كُلِّ مَرَضٍ ، يقال : أَحَبَّ فُلاَنٌ إذا بَرَأَ مِنْ ( 4 ) مَرَضِهِ ، وأَحَبَّ الزَّرْعُ وَأَلَبَّ صَارَ ذَا حَبٍّ ، وذَلِكَ إذا دَخَلَ فيه الأُكْلُ وتَنَشَّأَ الحَبُّ واللُّبُّ فيه . واسْتَحَبَّتْ كَرِشُ المَالِ إذَا أَمْسَكَتِ المَاءَ وطَالَ ظِمْؤُهَا ، وإنما يكون ذلك إذَا التَقتِ الصَّرْفَةُ ( 5 ) والجَبْهَة وطلعَ معهما سُهيل . والحَبَّةُ : وَاحِدَةُ الحَبِّ ، والحَبُّ : الزَّرْعُ صغيراً كان أَو كبيراً ، والحَبُّ : معروفٌ مستعملٌ في أَشياءَ جَمَّة حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ ، وحَبَّةٌ مِنْ شَعِيرٍ ، حَتَّى يقولوا : حَبَّةٌ من عِنَبٍ ، والحَبَّةُ منَ الشَّعِيرِ والبُرِّ ونحوِهِمَا ج حَبَّاتٌ وحَبٌّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ كتُمْرَانٍ في تَمْرٍ ، وهذه الأَخيرةُ نادرةٌ ، لأَنَّ فَعْلَة لا يُجْمَعُ ( 6 ) على فُعْلاَنٍ إلا بَعْدَ ( 7 ) طَرْح الزَّائِدِ . والحَبَّةُ : الحَاجَةُ . والحُبَّةُ بالضَّمِّ : المُحَبَّةُ وقد تَقَدَّمَ ، وعَجَمُ العِنَبِ ، وقد يُخَفَّفُ فيقال الحُبَةُ كثُبَةٍ . والحِبَّةُ بالكَسْرِ بُزُورُ البُقُولِ ورَوَى الأَزهريُّ عن الكِسَائيِّ : الحِبَّة : حَبُّ الرَّيَاحِينِ ووَاحِدَةُ الحِبَّةِ حَبَّةٌ أَو هِيَ نَبْتٌ يَنْبُتُ في الحَشِيشِ صَغِيرٌ أَو ( 8 ) هي الحُبُوبُ المُخْتَلِفَةُ من كلِّ شيءٍ وبِهِ فُسِّرَ حديثُ أَهلِ النارِ " فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ " والحَمِيلُ : ما يَحْمِلُ السَّيْلُ من طِينٍ أَو غُثَاءٍ ( 9 ) ، والجَمْعُ حِبَبٌ ، وقِيلَ : مَا كَانَ له حَبٌّ منَ النَّبَاتِ فاسمُ ذلك الحَبِّ الحِبَّةُ أَو هي ما كانَ من بَزْرِ العُشْبِ قاله ابن دريد أَو هي جَمِيعُ بُزُورِ النَّبَاتِ قاله أَبو حنيفَةَ ، وقيل : الحِبَّةُ بالكسر : بُزُورُ الصَّحْرَاءِ مِمَّا ليْسَ بِقُوتٍ وَوَاحِدُهَا حِبَّةٌ بالكَسْرِ ، وحَبَّةٌ بالفَتْحِ عن الكسائيِّ ، قال : فَأَمَّا الحَبُّ فليْسَ إلاَّ الحِنْطَةَ والشَّعِيرَ ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ بالفَتْحِ ، وإنَّمَا افْتَرَقا في الجَمْع ، وقال الجوهريّ : الحَبَّةُ : وَاحِدَةُ حَبّ ( 10 الحِنْطَةِ ونحوِهَا من الحُبُوبِ ، أَو الحِبَّةُ بالكسرِ بَزْرُ كلِّ ما نَبَتَ وَحْدَه بِلاَ بَذْرٍ ، وكُلُّ مَا بُذِرَ فَبالفَتْحِ وقال أَبُو زِيَادٍ : الحِبَّةُ بالكسرِ اليَبِيسُ المُتَكَسِّرُ المُتَرَاكِمُ بعضُه على بعضٍ ، رواه عنه أَبو حنيفةَ ، وأَنشد قولَ أَبِي النَّجْمِ : تَبَقَّلَتْ مِنْ أَوَّلِ التَّبَقُّلِ * فِي حِبَّةٍ حَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ قال الأَزهريّ : ويقال لِحَبِّ الرَّيَاحِين حِبَّةٌ ، أَي بالكسر ، والوَاحِدَةُ ( 11 ) منها حَبَّةٌ أَي بالفتح أَو الحِبَّة : يابسُ البَقْل والحِبَّة حَبُّ ( 12 ) البَقْلِ الذي يَنْتَثِرُ ، قال الأَزهَرِيّ ، وسمعتُ العرَبَ يقولونَ ( 13 ) رَعَيْنَا الحِبَّةَ ، وذلك في آخِرِ الصَّيْفِ إذَا هَاجَتِ الأَرْضُ وَيَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ وتَنَاثَرَتْ بُزُورُهَا وَوَرَقُهَا ، فإذَا رَعَتْهَا النَعَمُ سَمِنَتْ عليها قال : ورأَيتُهُمْ يُسَمُّونَ الحِبَّةَ بعدَ الانْتِثَارِ القَمِيمَ والقَفَّ ، وتَمَامُ سِمَنِ النَّعَمِ بعدَ التَّبَقُّلِ ورَعْيِ العُشْبِ يكونُ بِسَفِّ الحِبَّةِ

--> ( 1 ) سورة ص الآية 32 . ( 2 ) زيد في اللسان : وهذا غير معروف في الإنسان ، وإنما هو معروف في الإبل . ( 3 ) اللسان : وأرسلت . ( 4 ) في القاموس : بريء وفي نسخة أخرى فكالأصل . ( * ) وفي نسخة من القاموس : [ ودخل فيه الأكل ] . ( 5 ) في اللسان : الطرف . ( 6 ) اللسان : لا تجمع . ( 7 ) في اللسان : بعد طرح الزائد . ( 8 ) اللسان : صغار . ( 9 ) في اللسان : والحميل : موضع يحمل فيه السيل . ( 10 ) عن الصحاح ، وبالأصل حبة . ( 11 ) اللسان : وللواحدة . ( 12 ) عن اللسان ، وبالأصل " حبة " . ( 13 ) اللسان : تقول .